كلمة المنسق العام للقاء اليساري العربي سمير دياب
- by منصة الراي
- November 9, 2022
- 0
- 608  Views
- 0 Shares

في جلسة الدورة الثالثة لمؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني واحزاب الدول العربية 8 و 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 (افتراضي)
الرفيقات والرفاق يُسعدني أن انقل اليكم بأسم احزاب اللقاء اليساري العربي، وبأسمي،أصدق المشاعر وأطيب التهاني بنجاح أعمال المؤتمر العشرين لحزبكم. وأن اتقدم من الرفيقات والرفاق اعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي ومن الرفيق الامين العام للحزب الرئيس شي جين بينغ بأطيب الأماني لإنتخابهم في المواقع القيادية الجديدة. وبالتوفيق في مسيرة العمل لترجمة مقررات ونتائج المؤتمر- الحدث – التي من شأنها دفع عملية بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية قدما لما فيه مصلحة الشعب الصيني وشعوب العالم أجمع .
إن أهمية المؤتمر في ظروف انعقاده ودلالاته ومقرراته يشكل محطة أساسية مفصلية في التاريخ المعاصر: – كون المؤتمر انعقد وسط ظروف دولية صعبة، وفي ظل احتدام الحروب والصراعات، وفي عز تفاقم أزمة الرأسمالية العالمية ونظام اقتصادها النيوليبرالي المتوحش، ووسط انغماس الادارة الاميركية ومعها حلف الناتو في تسعير الحرب ضد روسيا في اوكرانيا، ووسط تفاقم أزمة الغذاء والطاقة، وازدياد تدخلات الامبريالية الاميركية في شؤون العالم بما فيها التدخل في الشأن الصيني الداخلي عبر تايوان. إضافة إلى ذلك، إعتماد النظام الاقتصادي الرأسمالي تعميم فوضى السوق والتركيز على المضاربات والضرائب ونهب الثروات وتكديس الاموال في يد قلة من الطغمة المالية في الوقت يسجل عداد الفقر والبطالة والجوع كل يوم ارقاماً قياسية مخيفة لم تعد تستطيع العيش ولو بالحدود الدنيا. – كون الصين الشعبية تحتل اليوم موقعاً متقدماً في العالم، وتحسب لها الإمبريالية الاميركية الف حساب في السياسة والاقتصاد والتنمية والتطور التقني والتكنولوجي..الخ .
ولهذا، فإن مقررات مؤتمر الحزب ستساهم حكماً في إحداث التحولات الكبرى في مجرى التاريخ لصالح البشرية.
هذه حقيقة، أظهرتها الصين بشعبها وحزبها وقيادتها من خلال النضال والعمل والخطط والمبادرات التنموية والسلمية الاستراتيجية بما فيها “الحزام والطريق”. ومن خلال مواجهة التحديات والمعوقات في شتى مجالات الحياة. وقد استطاعت الصين بسرعة قياسية تحقيق قفزات نوعية اقتصادية وتنموية هائلة جعلتها في مقدمة الصفوف، وفي طليعة مواجهة القطبية الاحادية للإمبريالية ومشاريعها العدوانية والتدميرية، وكسرها. بعد أن رسخت المفاهيم الإشتراكية وفق الخصائص الصينية، وقدمت إنموذجا في تجديد الماركسية من أجل بناء عالم إنساني أفضل.
لقد فتح المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي الصيني صفحة متجددة ومتجذرة أكثر في تكريس بناء الدولة الاشتراكية الحديثة على نحو شامل من خلال دور الحزب الشيوعي ومهامه المستقبلية، وما جاء في كلمة الامين العام الرفيق شي جين بينغ أمام المؤتمر من التأكيد على رفع راية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية عاليا وتعزيز الثقة والارتباط بالشعب الصيني وتقوية العوامل الذاتية بسلاح الفكر الماركسي ومبادئه ودمجه مع الواقع الملموس والثقافة الصينية وترسيخها في الجذور. لذلك، فإن التمسك بالحزب الشيوعي يعني التمسك بطريق الاشتراكية . وهذا، يعني بالضرورة بناء الاقتصاد الاشتراكي الذي يشكل العمود الاساسي للعمل، وفق المبادئ التي كرسها المؤتمر وهي: 1- مواصلة عملية الإصلاح والانفتاح والاستقلال والاعتماد على النفس بارادة صلبة. 2- تكريس منهجية النقد والتجديد. 3- تعزيز التنمية العالية الجودة، وحماية مصالح الشعب الأساسية، وزيادة رفاهيته. 4- تحديث وتطوير المنجزات في المجالات التنموية والاقتصادية والعسكرية والتقنية ..وفي مواجهة استهدافات الامبريالية الاميركية الساعية إلى ضرب المنجزات وخلق بؤر توتر لتأجيج الصراعات الداخلية لاضعاف وحدة الصين الشعبية والاعتداء على سيادتها .
وقد خلص المؤتمر الى اعتبار أن الدولة هي الشعب والشعب هو الدولة. وهو الهدف الأرقى لبناء مجتمع إنساني يقوم على أسس المشاركة والعلاقات المتكاملة والمبادئ والقيم الإنسانية الحقيقية.
لذلك، فإن مجتمع المستقبل الذي نطمح اليه في منطقتنا العربية، هو مجتمع الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والاستقلالية والديمقراطية والتقدم والرفاه. هو المجتمع المتحرر من كافة الاحتلالات والاعتداءات والحصارات والعقوبات والتدخلات الإمبريالية والصهيونية. فتحرير الأرض والإنسان هي مهمة نضالية لا فكاك فيها، تربط بين عملية التحرير والتغيير الديمقراطي. وهذا هو مضمون المشروع اليساري العربي في بناء حركة تحرر وطني عربية ثورية.
لذلك، فإن معركتنا اليوم، كقوى شيوعية ويسارية عربية مع القوى الوطنية والديمقراطية إلى جانب نضالات شعوبنا العربية تتجسد في مواجهة ومقاومة مشروع “الشرق الاوسط الجديد” – المشروع الاستعماري الامبريالي الجديد الذي يحاول تفتيت المنطقة العربية وشرذمتها وتحويلها الى دويلات وكيانات طائفية ومذهبية واثنية متصارعة ومتناحرة لتأبيد هيمنة الامبريالية وسيطرتها ونهبها لثروات شعوبنا المتطلعة الى التحرر الوطني الشامل. وفي المقدمة ،حقنا المشروع في تحرير فلسطين وانتزاع كامل حقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الوطنية الديمقراطية وعاصمتها القدس، وفي تحرير الجولان السوري، ومزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا اللبنانية ،وحق شعوبنا في النضال ضد الرجعية وكل اشكال أنظمة التبعية والتطرف والاستبداد المولدة للازمات الوطنية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمالية والتنموية والثقافية. لهذا، فإننا في اللقاء اليساري العربي نتطلع إلى التعاون مع الصين، كحزب شيوعي، وكدولة اشتراكية، ومن موقعها المتقدم والمؤثر في العالم ، ومن منطلق تضامنها الدائم والمستمر مع قضايا شعوبنا، فمن أجل مواصلة دورها التاريخي ، وأن تكون السند القوي الداعم لنضالنا من أجل التحرر والتنمية والتقدم والامن والسلام العالمي.
كما نتطلع إلى مزيدٍ من التعاون بيننا كحزب شيوعي صيني واحزاب اللقاء اليساري العربي في ميادين التكنولوجيا والصحة والتعليم والاعلام والثقافة والتنمية البشرية والشباب والدراسات والابحاث.. وغيرها من المجالات لمواجهة تحديات العصر.
ونختم بالقول، ” كما تحملتم وستتحملون الرياح العاتية والعواصف الخطيرة”، نحن ايضاً، نتحمل منذ عقود زمنية طويلة في منطقتنا نتائج الاستعمار والاحتلالات والتدخلات الامبريالية والصهيونية وكل مشاريع التفتيت والتقسيم والتطرف وفي صلبها أيضا السياسات الرجعية وممارسات أنظمة التبعية والبؤس والتخلف والفقر والنهب والفساد. لكن، رغم ضراوة المعركة الوطنية والطبقية ستبقى راية التحرر والنضال مرفوعة، وستبقى المقاومة الوطنية العربية الشاملة مشعل طريقنا من أجل التحرير والتغيير الديمقراطي.
الرفيقات والرفاق معركتنا واحدة في المواجهة لكسر هيمنة القطبية الاحادية للامبريالية، وتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية والتقدم والسلام العالمي. هكذا نعمل معاً لنحقق أهداف شعار هذا الحوار ” العمل يدا بيد لبناء مجتمع المستقبل المشترك للصين والدول العربية في العصر الجديد” .
عاشت الصداقة بيننا، والنصر للاشتراكية.
شكرا لدعوتكم، ونتمنى للصين الشعبية المزيد من التقدم والازدهار.
9 تشرين الثاني /نوفمبر/ 2022