مغارة جهنّم – فوزي حنا
- by منصة الراي
- November 10, 2022
- 0
- 586  Views
- 0 Shares

لم تكن صفّورية فقيرة بالماء، لكنّ ينابيعها في منخفَض، لا يمكن رفعها إلى المدينة إلّا على ظهور الدّواب، لذا بنى الرومان مشروعي مياه، الأوّل من عيون الرّينة والآخر من المشهد.وصلت المياه إلى مشارف صفّورية، وكان لا بدّ من تخزينها في خزّأن كبير لتوفير الكمّيّة الكافية للمدينه.في مشارف المدينة الشّرقيّة وجدوا انكسارًا جيولوجيًّا، سهّل عليهم حفره وبناء خزّان ضخم، من جهة كان الصّخر جيريًّا قاسيًا ومن الأخرى طباشيريًّا ليّنًا سهل الحفر.، تمّت قصارة الخزّأن كي يحفظ الماء من التغلغل في الأرض.طول الخزّأن 260م، عرضه بين 2و4م وارتفاعه بين 10و15م وسعته 4300 متر مكعب.عرفه أهل صفورية العرب باسم مغارة جهنّم أو مغارة بسّيم، وكانت له في نفوسهم رهبة، لضخامته وجهلهم له، حتى انّهم حاكوا الاساطير وبالغوا في وصف المجهول، فقالوا إنه يصل الشيخ بريك وأحيانًا قيل إنه يصل طبريّا، على الأقلّ هذا ما كتبه بعض الرّحّالة.في العام 1866وصلت إلى مشارف صفّورية بعثة صندوق الاكتشافات الفلسطينيّة (P.E.F.) ومن أبرز رجالها تشارلز ويلسون ذو الخبرة في مشاريع المياه، وقاد البعثة إلى المكان أحد رهبان الناصرة، وما أن وصلوا ربط الراهب دابّته وتقدّم ماشيًا، ثم اختفى فجأةً عن الأنظار إلى شقّ في الأرض.تبعه ضيوفه، وأخذ ويلسون يتفحّص المكان الذي كانت تملأه الصّخور والأتربة من الانهيارات، وقال إنّه خزّأن لحفظ الماء.وفي العام 1872 جاءت بعثة أخرى من (P.E.F.) للبحث عن مصدر الماء الذي كان لغزًا بالنسبة لهم، فاكتشفوا قناتين، واحدة من الرينة وكانت مبنيّة، والأخرى من المشهد وكانت منقورة في الصّخر.وفي العام 1975 بدأ عالم الآثار تسڤيكا تسوك بحثه عن المشروع ضمن دراسته الأكاديميّة، وكان بحثه الأعمق والأشمل.وعند إتمام عمله الأكاديمي جاء دور العمل في تنظيف وترميم ما يمكن، فعاد سنة 1993 على رأس بعثة من جامعة تل أڤيڤ، وكشف الخزان بالكامل ووجد طبقين من القصارة، تعود الأولى لزمن حفر الخزّان في القرن الأوّل للميلاد والثانية للقرن الرّابع بعد التشقّقات التي أحدثها هزّة أرضيّة عنيفة سنة 636م.في العام 1955 تمت تهيئة المكان للزّوّار، فصار من الممكن المشي داخل الخزّأن وداخل النّفق الذي يربطه بالقنوات الواصلة إلى المدينة. (النفق معتم، لذا توجد ضرورة لفوانيس).الخزّأن يخضع الآن للتّرميم بعد سقوط بعض قطع القصارة، لكن زيارة النفق ممكنة.يقع الخزّان على يسار المدخل إلى الحديقة الوطنيّة.