كرسي – فوزي حنا
- by منصة الراي
- January 8, 2023
- 0
- 523  Views
- 0 Shares

يوحي الاسم بالكرسي الذي نجلس عليه، والذي أصله من الآراميّة ، لكن الحقيقة ليست كذلك، إنما هو تحريف من جرجسا من جرجشا، والذي اشتُقّ من الجرشيّين هم قوم من الكنعانيّين، سكنوا ناحية جرش فعُرِفت باسمهم. وقيل أن الجدريّين الذين على اسمهم جداره التي في موقعها ام قيس، هم اصحاب الموقع الذي يسمّى كرسي فسمّي كورة الجدريّين. الموقع على الحافّة الجنوبيّة من وادي السّمك، قبل مصبّه في البحبرة وعند أقدام المنحدر.جاء في الإنجيل المقدّس (متّى8) أن السّيّد المسيح عبر البحيرة إلى موقع كورة الجدريّين فالتقى بممسوسَين، ( وفي مرقس5 يتحدّث عن رجل واحد)أخرج منهما الأرواح الشرّيرة وأدخلها في قطيع من الخنازير الذي أسرع وغرق في الماء.وحين بنى البيزنطيّون كنائسهم وأديرتهم، بنوا هنا ديرًا هو الأكبر في البلاد المقدّسة، وبلغت مساحته 18 دونمًا، سكنه رهبان وفلّاحين، وفي داخله كنيسة مساحتها حوالي الدّونم، مقسّمة إلى ثلاثة أروقة بصفّين من الأعمدة، عددها 12، مزيّنة بتيجان كورنتيّة تتوسّطها صلبان. وفي الرواق الجنوبي بقيت مسطبة من الفسيفساء متنوّعة الزّخارف النباتية والهندسيّة والحيوانيّة، وفيها كلمات باليونانيّة تشير إلى رئيس الدير الأوّل (ستيفانوس) والقيصر آنذاك (ماوريكوس).كان سور يحيط بكامل مساحة الدّير.في العام 614 هدمه الفرس، ثمّ تمّ ترميمه بعد 630، لكن زلزال سنة 749 هدمه بالكامل، ومع السنين غطّته طبقات التراب والحجارة من السفح المحاذي، وبنيت لاحقًا قرية عربيًة حملت الاسم ( كرسي )، بقيت حتى الاحتلال الإسرائياي سنة 1967. بعد احتلال الجولان شقّت السلطات الإسرائيليّة العديد من الشوارع، منها الشارع المحاذي للبحيرة من الشرق والذي يربط بين سمخ والبطيحة، ويُعرَف بشارع 92، وأثاء العمل سنة 1969 اكتُشِفَت آثار الدّير فتغيّر مسار الشّارع، لتبدأ فيما بعد التنقيبات الأثريّة لتكشف ما خفي مئات السنين، وكشفت الحفريات أيضًا قرب الشاطئ القريب بقايا مرسى للصّيد وبرك لتجميع السّمك وكانت المياه تصلها بأنابيب فخّاريّة من وادي السمك .في العام 1980 كشفت الحفريّات كنيسة صغيرة في المنحدَر المحاذي، نصفها الشرقي عبارة عن مغارة، وبقربها عمود من الصخر الطبيعي ارتفاعه 7 أمتار، يُعتَقَد أنّه مكان العجيبة التي عملها يسوع هنا.الموقع اليوم حديقة وطنيّة، الدّخول إليها بدفع رسوم.