المواطنون الفرنسيون من أصول أفريقية مظلومون طبقياً وعرقياً – بقلم إسكندر عمل

إقرأ وقارن

اسكندر عمل
الإضطهاد الذي يتعرض له المواطنون الفرنسيون من أصول إفريقية في المدن الفرنسية هو إضطهاد عرقي وطبقي، إذ أنّ هؤلاء يسكنون في الأحياء المحيطة بالمدن الفرنسية ، أي في الضواحي، ويعيشون في فقر مدقع وبطالة واسعة، أي أنهم ينتمون للطبقة المسحوقة في المجتمع الفرنسي الرأسمالي وما مظاهرات هؤلاء الفقراء والعاطلين عن العمل إلّا للتعبير عن الغبن الطبقي الذي يعانونه.
إضافة إلى ذلك هم مضطهدون عرقياً لأنّهم من أصول ليست فرنسية، ورغم كونهم مواطنين فرنسيين ، لا يتمتعون بالمساواة، وما رأيناه في الفترة الأخيرة حتى لاعبي كرة القدم في المنتخب الفرنسي وفي الفرق الفرنسية المختلفة، الذين لهم دور أساسي في تحقيق الانتصارات في هذا المجال ، لا ينجون من هذا التمييز العنصري فتصِلُهم الصرخات “أن عودوا إلى بلادكم” ونسوا أو تناسوا أن ممبابيه مثلاً وهو لأب كاميروني وأم جزائرية قد حقّق لفرنسا ما لم يحققه لاعب فرنسي قبله.

وللأسف نرى أنّ جمهوراً كبيراً منّا ينظر إلى الأمور بسطحيّة فينتقد ما يقوم به المسحوقون ويرون أنّ هؤلاء ناكرون لجميل الدولة الفرنسية عليهم.
لذلك سأورد بعضاً من ممارسات الاستعمار الفرنسي في الدول الإفريقية، تلك الدول التي امتص الاستعمار خيراتها وظلم شعوبها ولا تزال هذه الدول الاستعمارية مستمرة في سياسة التمييز ضد المواطنين الفرنسيون من أصول غير فرنسية!!!!!!

الهيمنة الفرنسية الاستعمارية
يعود تاريخ الهيمنة الاستعمارية الفرنسية في إفريقيا إلى القرن السابع عشر، فكان لها أًول نفوذ استعماري في السنغال في العام ١٦٢٤، ومع تأسيس شركة الهند الشرقية الفرنسية عام ١٦٦٤ زادت مساحة الاستعمار الفرنسي في إفريقيا من ٣،٥ مليون كيلو متر مربع إلى أحد عشر مليوناً و٥٠٠ ألف كيلومتر مربع بحلول عشرينات القرن العشرين.
عندما ضعفت الأمبراطورية العثمانية وأصبحت رجلاً مريضاً قابعاً على ضفاف البوسفور كما لقبته روسيا،سارعت فرنسا إلى احتلال الجزائر عام ١٨٣٠، وخلال فترة الاتجار بالرقيق استعبدت فرنسا حوالي ٥ ملايين أفريقي من السنغال.
كانت فرنسا قبل استعمارها للجزائر عام ١٨٣٠ ولتونس عام ١٨٨١ والمغرب عام ١٩١١، قد استعمرت غرب ووسط إفريقيا واتبعت في هذه المناطق سياسة فرِّق تسد،ففرّقت بين أبناء القبيلة الواحدة والأسرة الواحدة وهذا سهّل عليها الحكم لكنّه أدّى إلى صراعات بين العديد من الدول الإفريقية المستقلة فيما بعد.
استعملت فرنسا أثناء استعمارها كل الأساليب القمعية كالتهجير فعلى سبيل المثال قامت بتهجير آلاف الجزائريين، ولا يزال عدد القتلى في تونس والسنغال والنيجر وموريتانيا والكاميرون وبوركينا فاسو غابون وغينيا غير معروف حتى الآن وذلك نتيجة التعتيم الذي قام به الاستعمار الفرنسي.
وقامت فرنسا بالقضاء على القادة والعلماء في المجتمعات الإفريقية كمثال قتلت حوالي ٤٠٠ عالم مسلم خلال مؤتمر في تشاد عام ١٩١٧.
لم يتوقف الاستغلال الفرنسي لخيرات الدول الإفريقية التي كانت تحت استعمارها، فبعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام ١٩٢٩ وظاهرة الكساد التي سادت أوروبا قرّرت فرنسا التراجع عن استعمارها وفضًلت الاهتمام بالتجارة، ففي عام ١٩٥٠ كانت الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية تشكل ٦٠ بالمائة من حجم التجارة الخارجية الفرنسية. واليوم تظهر فرنسا اهتماماً بالنفط والغاز وتعتمد شركة” توتال” الفرنسية على أفريقيا في إنتاج ٢٨ بالمائة من انتاجها للنفط والغاز، وأكّد فريدريك مونيه الاستاذ الفرنسي في الجغرافيا أنّ ٣٦،٤ بالمائة من إمدادات النفط الفرنسية تأتي من أفريقيا.
عانت الدول الأفريقية تحت الاستعمار الفرنسي من الجوع والجهل والتهميش وقد زوّرت الانتخابات لصالح عملائها، واغتالت المسؤولين الذين لم يخضعوا لتعليماتها، ونهبت موارد هذه الأوطان، وعاثت في السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية الفساد.
لم تتوقف أعمال الإبادة التي قامت بها فرنسا الاستعمارية في مستعمراتها وفي فرنسا نفسها ضد رعاياها من الدول المستعمَرة ومثال على ذلك ما قامت به السلطات الفرنسية عام ١٩٦١. فقد دعت جبهة التحرير الجزائرية ، التي كانت تقود حرباً على سلطات الاستعمار الفرنسي في الجزائر، العمال الجزائريين في فرنسا للخروج في مسيرات سلمية في باريس احتجاجاً على حظر التجول المفروض عليهم من الثامنة والنصف مساءً إلى الخامسة والنصف صباحاً، فخرج عشرات آلاف المتظاهرين السلميين الجزائريين من الأحياء العشوائية إلى شوارع وسط باريس، فقامت أجهزة قمع المظاهرات بالتصدي للمتظاهرين ، واندلعت مواجهات دامية في شارع سانت ميشيل وحي سانت سيفرين وأحياء أخرى في باريس وضواحيها، وكان القمع غاية في الضراوة والوحشية ويصف مؤرخان بريطانيان في كتابهما”الجزائريون،الجمهورية ورعب الدولة” ما حدث في ١٧ تشرين الأول عام ١٩٦١ بأنّه” أعنف قمع لمظاهرة في التاريخ المعاصر”
يذكر المؤرخون أنّ الشرطة اعتقلت ١٤ ألف جزائري كذلك رحّلت السلطات الفرنسية آلاف العمال الجزائريين من باريس وضواحيها إلى الجزائر، ويقدر المسؤولون الجزائريون ضحايا قمع المظاهرات في ١٧ تشرين الثاني ١٩٦١ ب ٤٥٠ قتيلاً وأُلقي بعشرات الجثث في نهر السين.

Post Tags:

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*