أسوار عكّا – فوزي حنا


في العام 1283 أي قبيل انتهاء الحكم الفرنجي للمدينة، كتب الرّاهب الدّومينيكاني الألماني بوركهارد: عكّا مدينة حصينة بأسوارها وابراجها وخنادقها. وهذا يدلّ أن المدينة كانت محاطة باسوار وخنادق في تلك الحقبة.وفي عهد الدّولة العثمانيّة بنى حاكم الجليل ظاهر العمر الزّيداني اسوارًا جديدة، بعضها على انقاض سابقتها، وذلك سنة 1775، ولم تكن هذه الأسوار قويّة، إذ لم يبلغ عرضعا أكقر من متر واحد وارتفاعها ببن 10و13م، ولم يحعل حولها خندقًا سوى في الناحية الشماليّة الغربيّة حيث بنى سراياه على انقاض القلعة الفرنجيّة، وجعل لاسواره بوّابتين، واحدة في الجنوب الشرقي وهي بوّابة دمشق او البرّ، وفي الشمال الغربي بوّابة السّرايا.لم يبنِ ظاهر العمر اسواره خشية دولٍ إنّما خشية اعدائه المحلّيّين، اذا لم تكن اسواره قويّة بما يكفي، لكن رغم هذا صمجت امام جيش ناپليون الذي تنسحب خائبًا.  ويَذكرُ نقش وُضع على الأسوار تاريخ بنائها، جاء فيه:بامر الله هذا السّور قامابعكا من فتى بالخير قاماأبي الفرسان ظاهر المغدّىأعزّ الله دولته ادامافباطن بابه الرحمات فيهوظاهره العذاب لمن تعامى *وذا بالله صار حمًى فأرّخبناك الله فخرًا لا يسامى(*  إشارة لما جاء في سورة الحديد 14: فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرّحمة وظاهره فيه العذاب.)ما زال جزء من هذه الاسوار قائمًا في الزاوية الشمالية الشرقيّة . بعد انسحاب نابليون انشغل الجزّار ببناء اسوار منيعة، تعلوها ابراج: السّنجق وكريّم والكومندار وكاپو. وجعل حولها خندقًا بعمق ثملنية امتار يتلوها جدار خلفه سلسلة ترابيّة عظيمة.خلف الجزّار سليمان باشا الذي حسّن وحصّن الاسوار وبنى بين سوري الجزار وظاهر في جهة الشرق خان الحمير الذي صار فيما بعد مخزنًا للذّخيرة من اجل الدّفاع عن المدينة، وبعد سليمان حكم المدينة عبدالله زوج ابنته فاطمة، فحفر خندقًا جديدًا حول السلسلة الترابيّة سنة 1821 وزاد من تحصين الاسوار. لكن، رغم هذا استطاع ابراهيم باشا المصري من دخول المدينة بعد حصار دام سبعة اشهر، وأخذ نذا الأخير بترميم ما لحق من ضرر في الاسوار، وبنى ابراجًا متقدّمة في شمال وشمال شرق المدينة لحمايتها من أعدائه، وفي العام 1840قصفت السفن العثمانيّة والبريطانيّة المدينة من البحر، فأصابت إحدى القذائف خان الحمير فانفجرت الذخيرة مسبّبةً أضرارًا في السٍورين المجاورين.وبعد انسحاب ابراهيم باشا إلى بلاده، عملت الدولة العثمانيّة على تحسين الأسوار وتزويدها بأكثر من 250 مدفعًا.وفي سنة1910 أصدر السلطان محمّد الخامس مرسومًا يقضي بأن تُفتَح في الأسوار فتحتان لتسهيل دخول المركبات، واحدة في منتصف الجدار الشمالي والأخرى في الزاوية الشمالية الغربية حبث السرايا، والدخول بالسّيّارة متاح من المكانين حتى اليوم.

Post Tags:

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*