قنوات صفّوريه – فوزي حنا

كانت صفّوريه في الفترتين الرومانيّة والبيزنطيّة مدينة مركزيّة هامّة عاصمة الجليل، وجعل هوردوس أنتيپاس اسمها (أڤتوكراتوريس) أي المستقلّة.ولأجل اهمّيّتها كان من الضروري إيصال الماء إليها، خاصّة المدينة العليا (الأكروپوليس)، وبما انّ عيونها في المنخَفَض، تمّ نقل المياه من عيون جبل سيخ القريب، فبنوا قناتين تبدأ واحدة من عيون الرينة والأخرى من عين الجنان جنوب كفر كنّا وشرق المشهد، سمّيت الأولى قناة الرينة والثانية قناة المشهد.وما نعرفه اليوم عن القناتين نتيجة الابحاث التي بدأت سنة 1866 حين زارت صفّورية مجموعة من الباحثين يرافقهم راهب مقيم في الناصرة اسمه (هانس تسيلر)، وكان بين أفرادها الباحث المعروف (تشارلز ويلسون) من صندوق الاكتشافات الفلسطينيّة (P.E.F.), وعند وصول المجموعة مشارف القرية من الشرق، راى هانس شقًّا عميقًا في الارض، فدخله ليختفي عن الانظار وكانّ الارض ابتلعته، هذا المكان الذي كان اهل صفّورية يخشونه ويحكون عنه حكايات خياليّة تثير الرعب في النفوس، وكانوا يسمّونه (مغارة بسّيم)، اكتشفت المجموعة ان هذا ما هو إلّا خزّان ماء عظيم.المرحلة الثانية كانت سنة 1872 إذ جاءت بعثة من (P.E.F.) لتبحث عن القناة التي زوّدت الخزّان بالماء، فاكتشفت قناة المشهد التي تبدا من عين الجنان، وفي سنة 1931 واصلت البحث مجموعة امريكيّة لتكشف المزيد من خفايا القنوات، تبتها ابحاث كثيرة، لعلّ أشملها واعمقها التي قام بها الباحث الإسرائيلي (تسڤيكا تسوك) في السنوات 1975، صاحب كتاب (مياه في نهاية النفق)(מים בקצה המנהרה)، اكتشف د. تسوك ما يمكن من القناتين وما حولهما، ورأى انّ قناة المشهد وهي الأطول كانت بمعظمها منقورة في الصخر الناري، وكان عرضها 24-30 سم بعمق 26-30سم، وهي من زمن أنتيپاس.أمّا قناة الرّينة التي يبلغ طولها 5كم فهي مبنيّة فوق سطح الأرض، ويبدو انّها عبرت احد الوديان وهو وادي سالم فوق جسر لا وجود لاي أثر له، لكن الوادي في هذا القطاع يسمّى وادي الجسر.اتّحدت القناتان ثمّ افترقتا، والمواقع غير واضحة تمامًا.في داخل الحرش شرقي الحديقة الوطنيّة يوجد جدار طوله 300 متر، كان يحمل قناة الرينه، وغربي الجسر توجد قناتان واحدة تتّجه شمال غرب والأخرى جنوب غرب.في داخل الحديقة الوطنيّة جنوبي المدخل مباشرة توجد بركة ترسيب تخرج منها المياه إلى الخزّان الكبير (مغارة بسّيم) الذي طوله250م وعرضع المتوسّط 4م بينما يبلغ عمقه 12م وسعته 4300متر مكعّب.تمّ تنظيف وتجهيز الخزّان وفتحه للزّيارة  سنة 1995، ويلي الخزّان نفق في داخله قناة، تخرج إلى السطح باتجاه المدينة.وإلى الشمال الغربي من النّفق توجد بركتان، واحدة مفتوحة، أبعادها 21×14.5م بعمق 3-5م، ويبدو انّها استعملت للسباحة، تليها بركة مسقوفة وسقفها محمول على قناطر، طولها 9م، عرضها 5م وعمقها 3.5م.وما زالت الابحاث مستمرّة.

Post Tags:

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*