مجمَّع المجامع – فوزي حنا
- by منصة الراي
- February 25, 2024
- 0
- 462  Views
- 0 Shares

المجامع، اسم يطلق على موقع تجمّع السيول او الوديان، وهذا الموقع هو التقاء نهري اليرموك الآتي من الشرق والأردن القادم من الشمال، وتقع هنا إحدى المخاضات اي نقاط عبور النّهر، فيهذا المكان بنى الرومان جسرًا لمرور القوافل وقلعةً تحميه، وذلك على إحدى اهمّ الطرق وهي المارّة على طول الغور، وبنى الفرنجة قلعةً، ثم بنى المماليك خانًا ومحطّة على درب البريد، ثم جاء العثمانيّون وبنوا جسرًا ومحطّة قطار هي السادسة من حيفا، واعتُبِرت المحطّة الأكثر انخفاضًا في العالم (246) مترًا تحت سطح البحر. وبنى الانتداب البريطاني جسرًا جديدًا لمرور المركبات على طريق طبريا – بيسان، وأضافوا محطّة حجر صحّي (كرنتينا).مرّت من هنا درب الحوارنه بين عكا وحوران، ودرب البريد بين مصر والشام، لكن بعد تحويل درب البريد في زمن العثمانيّين إلى الغرب قليلًا ، قرب جبل طابور، وبعد نزول اهمّيّة درب الحوارنه، ببناء سكّة حديد حيفا درعا، نزلت اهمّيّة هذا الموقع.في العام 1848 مرّ من هنا الباحث الامريكي، ضابط البحريّة وليام لينتش،(الذي على اسمه سمّي المضيق الذي يربط شطري البحر الميت ويفصل بين اللسان والشاطئ الغربي، والذي لا وجود له اليوم بعد انحسار المياه) وكتب : كان هنا خان ضخم ضربته هزّة أرضيّة اسقطت كتلًا منه، يمكن رؤية حجارتها. ومعروف ان الهزّة كانت قد حصلت قبل سنوات، في 1837.في زمن الانتداب ايضًا في مطلع العشرينات من القرن العشرين أقام المهندس پنحاس روتنبرغ على مقربة من المكان المحطّة كهرومائيّة الاولى في فلسطين، والتي خربت في حرب 1948 وتوقّفت عن العمل نهائيًّا. وفي أثناء الثورة الفلسطينيّة الكبرى أقام الانتداب إحدى محطّات الشرطة التي عُرِفت آنذاك باسم تيغارت.وكان يسكن المنطقة عشرات العرب منذ القرن التاسع عشر، في قرية صغيرة سمّيت (جسر المجامع)، وفي زمن الانتداب اشترى اليهود اراضيها واقاموا استيطانًا في الخان وحوله سمّي (چيشر) اي جسر، وتمّ تهجير العرب فيما بعد، وقد خربت المستوطنة أثناء المعارك بين الجيش العراقي والجيش الإسرائيلي في ايّار 1948، لينتقل سكّانها إلى موقع يبعد نحو كيلومتر إلى الغرب، فاقاموا مستوطنتهم من جديد تحت نفس الاسم.في العام 1994 أجريت حفريّات أثريّة ثم ترميمات حتّى 1997، حيث تم فتح المنطقة للسياحة والتعلّم، هنا توجد محطة الشرطة البريطانيّة وبقايا سكّة الحجيد والجسور المقنطرة وبقايا الخان الذي بلغت ابعاده 60×60م، كذلك برج الماء من زمن الفرنجة وهو عبارة عن برج يصل في العمق إلى مستوى النهر، كذلك مقطورة قطار ومحطّة كهرومائيّة نموذجيّة .إضافة لكلّ هذا تظهر عن قرب محطة روتنبرغ ومياه الاردن المتدفّقة جنوبًا، والطّبيعة الخلّابة، خاصّة في الشتاء والربيع.