حرش وتلّ سمّونية – فوزي حنا

على شارع 75، قرب مفرق نهلال-بيت زرزير، إلى الشرق من منشيّة زبدةحرش غريب من شجر السّيّال أو الطّلح أو السّنط، هذا الحرش الجميل والغريب الذي لا يوجد شبيه له في الجليل، يعتبر اليوم محمية طبيعيّة مساحتها 28 دونمًا، وتختلف آراء الخبراء حول وجود هذه الأشجار وتاريخها، فمنهم من يقول إنه بقايا عالم النبات من عصر الميوكين (قبل 7-26 مليون سنة)، في حين يقول آخرون إنه منذ 6000 سنة زحفت النباتات من السافانا الإفريقية عبر وادي النّيل فساحل المتوسّط فالنقب والغور والمنخفضات. موسم الإزهار في أيّار حيث يظهر الحرش كعروس تتوشّح بالبياض.من الجدير بالذكر أن الحرش قائم على موقع بركان، لذا تنتشر صخور البازلت والتربة البازلتية السوداء.فوق الحرش يرتفع تل (سمّونيه) والمسمّى بالعبرية (شمرون)، وحكايته تبدأ من زمن الفراعنة، إذ ذكرتها رسائل تل العمارنة بأنّها من المدن التي خضعت للحكم المصري، وذكرتها التوراة بأنّها واحدة من المدن التي احتلّها بن نون، تغيّر اسمها من شمرون إلى سمّونيه في زمن الهلينيين، هذا الاسم الذي استعاده العرب حين بنوا قريتهم في زمن العثمانيّين، وكانت هذه القرية من ضحايا صفقة سرسق في مطلع القرن العشرين.إلى جانب القرية العربية حاول الهيكليّون الألمان إقامة مستوطنة لهم، لكن سرعان ما هربوا لتفشّي الملاريا.منذ 1921 جرت محاولات استيطان يهودية، لكنها لم تدم وانتقل المستوطنون إلى مواقع أخرى.بمحاذاة التّلّ والحرش مقبرة يهودية فيها قبر موشيه ديّان أحد القادة الذين بنوا دولة إسرائيل، كذلك رائد الفضاء الإسرائيلي إيلان رامون الذي قتل في انفجار المركبة الفضائية سنة 2003.— من كتابي ( جَلالُ الجليل) الذي سيصدر قريبًا) —

Post Tags:

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*