كنيسة القدّيس بطرس الرّوسيّة (بيّارة المسكوب)- فوزي حنا

وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا أي ظبية، غنيّة بالأعمال الصّالحة والصّدقات التي تعطيها، فاتّفق أنّها مرضت في تلم الأيّام وماتت، فغسلوها ووضعوها في علّيّة، ولمّا كانت اللدّ قريبة من يافا سمعَ التّلاميذ أن بطرس فيها، فأرسلوا له رجلين وناشدوه (لا تتاخّر بالمجيء إلينا) ، فقام بطرس ومضى معهما . فلمّا وصل صعدا به إلى العلّيّة، فأقبلت عليه جميع الأرامل باكيات يرينه الأقمصة والاردية التي صنعتها ظبية إذ كانت معهنّ، فأخرجَ بطرس النّاس كلّهم وجثا وصلّى ثم التفتَ إلى الجثمان وقال: طابيثا قومي!ففتحت عينيها فأبصرَت بطرس، فمدّ يده وأنهضها ثمّ دعا القدّيسين والأرامل وأراهم إيّاها حيّة.”( أعمال الرسل 9)
في العام 1831 سيطر ابراهيم باشا نجل محمد علي باشا المصري على فلسطين وأخضعها لحكمه، لكن الأمر لم يطُل لأن الغرب لم يرَ ذلك بعين الرّضى فحاربوه واضطروه للانسحاب إلى مصر سنة 1839، وخلال هذه السنوات القليلة أقام بعض القرى المصريّة والتي دعيت سكنات في العديد من المناطق ومنها محيط مدينة يافا، وإحدى هذه السكنات سكنة أبو كبير التي أخذت اسمها من مدينة مصريّة.بقيت هذه القرية حتى 1948 حيث احتلتها القوات الإسرائيلية وهجّرت سكّانها وأسكنت مكانهم قادمين جدد من تركيا، ثم هدمت معظمها بعد حين لتبقى بعض المباني وبيّارة المسكوب ( وهي محور حديثنا).نعود بالتاريخ إلى سنة 1835 زار المنطقة دپلوماسي روسي اسمه ابراهيم نزاروڤ يرافقه الأب قسطنطين نوروڤ الذي استطاع الكشف أن في المقبرة اليهودية القديمة قبر مميّز هو قبر طابيثا التي أحياها بطرس. لهذا السبب جاء الأرشمندريت الروسي أنطونين كيوستين سنة 1874 واشترى 32 دونمًا حول ذاك القبر، وأحاط الأرض بسور.في العام 1888 بدأوا ببناء كنيسة تحمل اسم القدّيس بطرس واستمر البناء حتى 1894 .في العام 1914 مع بداية الحرب العالمية الأولى طَردت السلطات العثمانية الرهبان وحوّلوا الموقع إلى ثكنة عسكريّة.بعد انتهاء الحرب وسبطرة بريطانيا والحلفاء عاد رهبان الكنيسة البيضاء( وهي الكنيسة التي كانت موالية للقيصر).وعند قيام دولة إسرائيل أعطي المكان للكنيسة الحمراء (المدعومة من الحكم السوڤييتي) الأمر الذي أدّى إلى احتجاج الكنيسة البيضاء وتوجهها للمحاكم منذ 1968.لسنوات طويلة ظل المكان مغلقًا واستعمل إضافة للرهبان والصلاة سكنًا لموظفين صغار في السفارة السوڤييتيّة، واكتشف أنها كانت مركزًا للمخابرات وذلك بعد إلقاء القبض على ضابط إسرائيلي كبير كان يعمل لصالح المخابرات السوڤييتيّة، وألقي عليه القبض أثناء تسليمه وثائق وخرائط عسكريّة عبر فتحة في السّور.دعا عرب يافا المكان (بيّارة المسكوب) وفيها أنواع من أشجار الحمضيان التي يملأ عبير أزهارها الجو في الربيع والتي تعطي منتوجًا كبيرًا، إذ كانت تروى من بئر أرتوازية تم حفرها هنا.المكان اليوم مفتوح للجمهور الواسع، ويستطيع الزائر زيارة الكنيسة والمقبرة والمغارة التي تحوي قبر طابيثا.بدخولنا يواجهنا الجدار الجنوبي الذي تزيّنه مزولة جميلة، والبستان الجميل المحيط بالكنيسة إضافة للبيارة الواسعة.جدران الكنيسة من الداخل مزيّنة بإيقونات روسيّة رائعة الجمال بتعدد ألوانها، وتتوسط القبة إيقونة للسّيّد المسيح، ولعلّ أغرب الإيقونات تلك التي تزيّن الجدار الغربي من الداخل وتصوّر القديس بطرس يموت مصلوبًا، لكنه مقلوب، وأسه إلى الأسفل.الكنيسة غنيّة جدًّا بالزخارف الجميلة المثيرة.وهناك دوج يؤدّي إلى السطح لينكشف أمامنا واحد من أجمل المناظر في يافا، وهذا أحد أجمل المطلّات على يافا ومحيطها.المكان هادئ وجميل، أنصح بزيارته.

Post Tags:

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*