خربة العَرَج- فوزي حنا


هي عزبة تتألّف من مجموعة بيوت بنيت من حجر البازلت، أحدها مميّز ببنائه الجميل وهو بيت البيك ويقابله بناء كبير يشبه الخان وهو مجمّع للفلّاحين الذين عملوا في الأرض.وعن تسمية (خربة العَرَج)، لم أستطع الوصول إلى مصدرها، لكن، في القاموس : (عَرَجَ النّهر) أي مالَ عن مجراه، وهنا يتغيّر المجرى وغقًا لمستوى البحيرة ومكان الشاطئ وكمّية الأمطار والمياه الجارية في الأردن والوديان القريبة. (مجرَّد اجتهاد).أمّا البيك فهو عبد الرّحمن اليوسف، كرديّ الأصل، تملّك مساحات واسعة من الأراضي في الجولان والبطيحة، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، في آخر عقود الدّولة العثمانيّة، وأورثها لولده فؤاد الذي أدار الأملاك بعد وفاة والده. عمل في أراضي البطيحة فلّاحون محلّيّون عرب، وفي العام 1904 ضمن العزبة لمدّة 9 سنوات يهود مهاجرون من شبه جزيرة القرم، حاولوا شراء الأرض ولم يستطيعوا، عملوا في زراعة الحبوب والخضار، ولم تكن حياتهم صعبة خاصّةً في الشتاء حيث تكثر الوحول وتبقى وسيلة المواصلات الوحيدة هي القوارب، التي كانت تكلفتها باهظة، وكان أن تفشّى بينهم مرض الملاريا فاضطروا لإحضار الدواء من طبريا بواسطة القوارب، باختصار، لم يصمدوا وغادروا المكان بعد 5 سنوات، أي قبل نهاية العقد.بعد الحرب العالميّة الأولى بدأت المفاوضات بين الحركة الصهيونية ومالكي الأراضي من أجل شرائها، وبينهم ورثة البيك، وفي العام 1934 تمّت الصّفقة بتوقيع يوشع حنكين وأحد عشر من ورثة عبد الرحمن اليوسف.حاولت الحركة الصهيونية إقامة المستوطنات والمشاريع الزراعية، لكن معارضة الانتداب الفرنسي والحكومة السورية حالت دون ذلك، وللالتفاف على المعارضة، أقيمت شركة صهيونية سورية يملك فيها رجال أعمال سوريون نسبة كبيرة من الأسهم، لكن هذا لم يشفع، إذ ظلّ موقف الحكومة السورية كما هو.في العام 1948 وقع المكان تحت السّيادة السوري وتحوّلت الخربة إلى موقع عسكري، تمّ تدميره بواسطة فرقة عسكرية إسرائيلية هاجمته سنة 1955، وانسحبت.ظل المكان تحت السيادة السورية حتى حزيران1967 .حوّلته إسرائيل إلى محمية طبيعية مع أرض مساحتها 6930 دونم، وسمحت لمالك قطيع من الأبقار تربية قطيعه هنا للتخفيف من بعض النباتات وخاصّةً القصب.في الموقع اليوم نرى بقايا البيوت(تظهر في الصّور المرفقة) ومجموعة كبيرة من أشجار الكينا الضّخمة والكثير من النباتات المائيّة.ممكن زيارة المكان لكن يجب الحذر من الشاطئ الموحل.من شارع 87 شرقي جسر البطيحة مباشرةً طريق ترابيّة نحو الجنوب ثم الشرق باتجاه البحيرة، إشارتها حمراء.

Post Tags:

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*